الشيخ محمد القائني
145
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
نعم ، ورد في بعض النصوص أنّ حرمته ميّتاً أعظم من حرمته وهو حيّ ، ولكن مفروضه هو من له حرمة حال الحياة تكون حرمته بعد الموت أشدّ وأعظم ، وهذا ممّن لا حرمة له في حياته ؛ إلّاأن يُراد حرمته بلحاظ غير قطع العضو في حال الحياة ، وتكون حرمته بعد الموت بلحاظ قطع العضو ، فتأمّل . ولو قصر الدليل عن إثبات حلّ أخذ عضوه حال موته ، كفى في الجملة استصحاب ذلك ؛ بناءً على جريانه في الشبهة الحكمية . لا يقال : إنّ جواز فعل حال الحياة للإلزام لا يلازم جوازه حال الموت ، ألا ترى أنّه يجوز لوليّ الدم قطع رأس الجاني قصاصاً ، ولو مات الجاني قبله لا يجوز له قطع رأسه . فإنّه يقال : لو تمّ ذلك فإنّما هو لكون الدليل على جواز قطع رأس الجاني هو سلطنة الولي على القصاص المتقوّم صدقه بحياة المقتصّ منه ، فلا يصدق القصاص إلّا على قتل الجاني المتحقّق بقطع رأسه حيّاً لا مطلق قطع الرأس . وإن شئت قلت : إنّ الموضوع هو القصاص لا قطع الرأس والقتل ، والقصاص عنوان توليدي يحقّقه قطع الرأس ، وحيث يموت الجاني فلا موضوع للقصاص . وإثبات جواز قطع رأسه يكون بعنوان آخر ويعدّ موضوعاً آخر غير القتل والقصاص فهو بحاجة إلى دليل . ولا يجوز الاستناد في جوازه إلى مثل الاستصحاب أيضاً ، لتعدّد الموضوع ، ويكون إثبات الحكم فيه من قبيل القياس لا الاستصحاب . وعلى هذا الأساس ذكرنا أنّه لو شكّ في حياة الجاني لم يجز ذبحه بدليل القصاص ؛ للشكّ في صدقه . ولا يجري الاستصحاب لإثبات حياته بلحاظ جواز ذبحه ، لكونه من المثبت ؛ فإنّ الاستصحاب في القيد لا يثبت المقيّد وإن ثبت به جزء المركّب ، ولكنّه غير ما نحن فيه ، فإنّ الذبح المقيّد بالوقوع حال الحياة هو المعنون